البهوتي

5

كشاف القناع

مخافة الفتنة . وقال ابن عباس لسعيد بن جبير : تزوج فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء . قال أحمد في رواية المروزي : ليست العزوبة من أمر الاسلام في شئ . ومن دعاك إلى غير التزوج فقد دعاك إلى غير الاسلام . ولو تزوج بشر كان قد تم أمره . ولان مصالح النكاح أكثر من مصالح التخلي لنوافل العبادة ، لاشتماله على تحصين فرج نفسه وزوجته ، وحفظها والقيام بها ، وإيجاد النسل وتكثير الأمة ، وتحقيق مباهاة النبي ( ص ) ، وغير ذلك من المصالح الراجح أحدها على نفل العبادة . القسم الثاني : ذكره بقوله : ( ويباح ) النكاح ( لمن لا شهوة له ) كالعنين والمريض والكبير . لأن العلة التي لها يجب النكاح أو يستحب - وهو خوف الزنا أو وجود الشهود - مفقودة فيه . ولان المقصود من النكاح الولد ، وهو فيمن لا شهوة له غير موجود ، فلا ينصرف إليه الخطاب به ، إلا أن يكون مباحا في حقه كسائر المباحات ، لعدم منع الشرع منه وتخليه إذن لنوافل العبادة أفضل لمنع من يتزوجها من التحصين بغيره ، ويضرها بحبسها على نفسه ، ويعرض نفسه لواجبات وحقوق لعله لا يقوم بها ، ويشتغل عن العلم والعبادة بما لا فائدة فيه . القسم الثالث : ما أشير إليه بقوله : ( ويجب على من يخاف الزنا ) بترك النكاح ( من رجل وامرأة ) ، سواء كان خوفه ذلك ( علما أو ظنا ) لأنه يلزمه إعفاف نفسه وصرفها عن الحرام وطريقه النكاح . ( ويقدم حينئذ ) وجب ( على حج واجب نصا ) لخشية الوقوع في المحظور بتأخيره بخلاف الحج . قال أبو العباس : وإن كانت العبادات فرض كفاية كالعلم والجهاد ، قدمت على النكاح إذا لم يخش العنت . قال في الاختيارات : وما قاله أبو العباس ظاهر إن قلنا إن النكاح سنة ، فإن قلنا إنه لا يقع إلا فرض كفاية ، كما قال أبو يعلى الصغير ، وابن المثنى في تعليقهما ، فقد تعارض فرضا كفاية ففيه نظر . وإن قلنا : إن النكاح واجب قدمه . لأن فروض الأعيان مقدمة على فروض الكفايات . ( ولا يكتفي في ) الخروج من عهدة ( الوجوب بمرة واحدة ، بل يكون ) التزويج ( في مجموع العمر ) لتندفع خشية الوقوع في المحظور . ( ولا يكتفي ) في الامتثال ( بالعقد فقط ، بل يجب الاستمتاع ) لأن خشية المحظور لا تندفع إلا به . ( ويجزئ تسر عنه ) لقوله تعالى : * ( فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ) * . ( ومن أمره به والداه أو ) أمره به ( أحدهما . قال أحمد : أمرته أن يتزوج ) لوجوب بر والديه . قال في الفروع : والذي يحلف بالطلاق لا يتزوج أبدا إن أمره به أبوه تزوج . ( قال الشيخ : وليس لهما ) أي لأبويه ( إلزامه بنكاح من لا يريد ) نكاحها لعدم حصول الغرض بها ، ( فلا يكون عاقا ) بمخالفتهما في ذلك ، ( كأكل ما لا يريد ) أكله . ( ويجب ) النكاح ( بالنذر ) من ذي الشهوة .